السيد كمال الحيدري

20

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

ونصير الدين الطوسي وبقية طلاب هذا الحقل التخصصى ببيان آخر . وهكذا توالت البيانات بالنُضج حتى وصلت النوبة إلى الحكيم صدر المتألهين الشيرازي ، الذي قام بطرحه وفقاً لمبانيه الخاصة . وعن طريق فلسفة هذا الحكيم حُلّت الإشكاليات التي كان يعاني منها في إطار البيانات السالفة . وبعد مرور هذا البرهان بتطورات تكاملية طيلة القرون الأربعة الماضية ، انتهى المطاف به أخيراً إلى حقبة الفيلسوف الطباطبائي ، فقد جاء تقرير هذا البرهان في مجموع آثاره المختلفة ، بإبداع مميّز لم يعتمد على أىّ مقدمةٍ من المقدمات الفلسفية ، بمعنى : أن مسألة إثبات واجب الوجود أضحت عن طريق هذا البرهان أول مسألة فلسفية ، ولم تعد هناك حاجة لافتراض مجموعة من المقدمات نظير : أصالة الوجود ، والتشكيك في الوجود ، وبساطة الوجود ، والمساوقة بين الوجود والشيئية للوصول إلى مرام هذا البرهان . ولأجل إيضاح هذه النقلة الطباطبائية علينا بدايةً دفع توهّم قد يتراءى أمام معقوليتها ؛ فكيف أمكن ذلك وهذه المسألة أعنى مسألة إثبات واجب الوجود تتوقف على العديد من المسائل الفلسفية ، نظير تحديد معنى : الضرورة ، الأزلية ، الواجب . . . وإلى غير ذلك من الأمور ؟ ودفع هذا التوهم يتحصّل عن طريق إبعاد مثل هذه القضايا عن دائرة المسائل الفلسفية ، بل هي من مبادئ البحث التصورية التي تدخل في سنخ التصورات لا التصديقات . إذا ارتفع هذا التوهم قرر الطباطبائي هذا البرهان قائلًا : إن أصل الواقعية سواء أكانت هذه الواقعية الخارجية وجوداً ( كما هو مختار القائل بأصالته ) أو ماهيةً ( كما هو مختار القائل بأصالتها ) يعنى عدم إمكانية زوالها بأي نحو من الأنحاء ، وإذا فرضنا زوال أصل الواقعية فسيكون لهذا الزوال واقعية أيضاً ، بمعنى : أن افتراض زوال هذه الواقعية تحت شروط وقيود معيّنة يوجب أن